السيد محمد علي العلوي الگرگاني
485
لئالي الأصول
لو فرضنا ثبوت العقوبة على الواقع المجهول أيضاً استلزم ذلك تعدّد العقاب في المشبّهات ، مع أنّ أصل المحرّمات المعلومة لا يترتّب على ارتكابها إلّاعقوبة واحدة ، فلا يعقل أن يكون حال المشتبه وارتكابه أشدّ من الواقع المجهول ، فيلزم حينئذٍ مزيّة الفرع على الأصل . وإنلم يترتّب على الواقع المجهول عقاباً أصلًا ، وعلمنا بذلك ، فلا وجهللأمر بالوقوف لما نعلم بعدم العقوبة في ارتكابه . وعليه ، فلابدّ أن يكون أمره بالاحتياط والتوقّف إرشاديّاً ، حتّى يكون تابعاً للمرشد إليه بالحرمة ، المستلزم للوجوب وغير الوجوب ، فيكون الأمر فيه لمطلق الرجحان . ورابعاً : إنّ هذا التعليل قد ورد في حديث مقبولة عمر بن حنظلة وجميل بن درّاج ، حيث اشتمل نصَّهما على قوله عليه السلام : « ما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » ، ثمّ عُلّل ذلك بأنّ « الوقوف في الشُّبهات خيرٌ من الاقتحام » ، حيث لا يمكن انطباق ذلك التعليل على ما خالف كتاب اللّه ؛ لأنّ مخالف الكتاب ليس ممّا يجب فيهالتوقّف أو يُستحبّ ، بل يجب طرحه ، ونفي إسنادهإلى الأئمّة عليهم السلام . وعليه ، فلابدّ أن تحمل الكبرى المذكورة على غير هذا المورد ، وهو ما لم تكن مضامينها موجودة ومذكورة في القرآن لا على نحو العموم ولا الخصوص ، إذ لو لم تُحمل عليها ، فلابدّ إمّا أن تحمل على ما يوافق كتاب اللَّه أو ما يخالفه صريحاً ، وكلاهما خارجان عنها . أمّا الموافق : فيجبُ الأخذ به . وأمّا المخالف : فيجبُ طرحه لا التوقّف فيه .